غازي عناية

140

أسباب النزول القرآني

مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ . روى الواحدي عن مجاهد قال : « تفاخر المسلمون ، واليهود ، فقالت اليهود : بيت المقدس أفضل ، وأعظم من الكعبة ، لأنه مهاجر الأنبياء ، وفي الأرض المقدسة . وقال المسلمون : بل الكعبة أفضل . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . الآية : 99 - 100 . قوله تعالى : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ . روى الواحدي وابن إسحاق ، وأبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال : « مرّ شاس بن قيس اليهودي - وكان شيخا قد غبر في الجاهلية ، عظيم الكفر ، شديد الضغن على المسلمين ، شديد الحسد - فمرّ على نفر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الأوس ، والخزرج في مجلس جمعهم يتحدثون فيه ، فغاظه ما رأى من جماعتهم ، وألفتهم ، وصلاح ذات بينهم في الاسلام بعد الذي كان بينهم في الجاهلية من العداوة ، فقال : قد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد ، لا واللّه ، ما لنا معهم ، إذا اجتمعوا بها من قرار ، فأمر شابا من اليهود كان معه ، فقال : اقعد إليهم ، فاجلس معهم ، ثم ذكّرهم بعاث ، وما كان فيه ، وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار - وكان بعاث يوما اقتتلت فيه الأوس ، والخزرج ، وكان الظفر فيه الأوس على الخزرج - فتكلم القوم عند ذلك ، فتنازعوا ، وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيّين : أوس بن قيظي - أحد بني حارثة من الأوس - وجابر بن صخر - أحد بني سلمه من الخزرج - فتقاولا ، وقال أحدهما لصاحبه : إن شئت ردّدتها جزعا ، وغضب الفريقان جميعا ، وقالا : ارجعا ، السلاح السلاح ، موعدكم الظاهرة ، وهي حرّه ، فخرجوا